هل رجيم منخفض الكربوهيدرات يحرق المزيد من السعرات الحرارية ؟

تشير دراسة جديدة إلى أن اتباع رجيم منخفض الكربوهيدرات قد يساعد في تسريع عملية الأيض ومنع زيادة الوزن، حيث إن استعادة الوزن بعد فترة من فقدان الوزن هي مشكلة شائعة جدًا، ولا يتعلق الأمر فقط بقوة الإرادة، فحتى عندما يتبع الناس نظامهم الغذائي وممارسة التمارين، فإنه من غير المألوف أن تتكيف أجسادهم مع ذلك الوزن المفقود عن طريق إبطاء عملية التمثيل الغذائي وحرق السعرات الحرارية، فهذا يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ التقدم .

 

كما تشير دراسة جديدة أخرى إلى أن خفض الكربوهيدرات قد يعزز عملية الأيض ويساعد الناس على حرق مزيد من السعرات الحرارية، ووفقا لبحث جديد نشر يقول بإن النتائج التي توصلوا إليها تتحدى الاعتقاد بأن جميع السعرات الحرارية تعمل في الجسم نفسه، وتشير إلى أن الوزن المرهق الذي يسترد بعد اتباع نظام غذائي يمكن تجنبه بالالتزام بخطة تناول الطعام منخفضة الكربوهيدرات.

 

وشملت الدراسة 164 فردا من ذوي الوزن الزائد الذين فقدوا ما بين 10 و 14 في المائة من وزنهم خلال فترة الحمية الأولية لمدة 10 أسابيع، ثم تم تقسيم هؤلاء الناس إلى مجموعات وتم تعيينهم إما لنظام غذائي منخفض أو معتدل أو عالي الكربوهيدرات لمدة 20 أسبوعًا إضافيًا، وقد تم تعديل إجمالي السعرات الحرارية في المجموعات الثلاث طوال فترة الدراسة بحيث لم يكتسب أي من المشاركين أو فقدوا كميات كبيرة من الوزن.

 

 

خلال تلك الأسابيع العشرين، تابع مؤلفو الدراسة نفقات الطاقة الخاصة بالمشاركين، أو إجمالي عدد السعرات الحرارية التي كانوا يحرقونها، ووجد الباحثون أنه بالنسبة لنفس متوسط وزن الجسم، فإن الأشخاص الذين يتبعون رجيم منخفض الكربوهيدرات يحرقون حوالي 250 سعرًا حراريًا يوميًا أكثر من أولئك الذين يتناولون النظام الغذائي عالي الكربوهيدرات.

 

"إذا استمر هذا الاختلاف، ولم نشهد أي انخفاض خلال 20 أسبوعًا من دراستنا، فإن التأثير سيترجم إلى خسارة وزن 20 كيلو بعد ثلاث سنوات، دون أي تغيير في السعرات الحرارية"، كما قالت الدكتورة كارا إبيلينج، التي شاركت في تأليف الدراسة والمدير المشارك لمركز الوقاية من السمنة في مؤسسة نيو بالانس في مستشفى بوسطن للأطفال، في بيان صحفي .

 

يقول دكتور غامر ديفيد لودفيج " إذن لماذا الاختلاف الكبير في النتائج؟، وهو الحاصل على دكتوراه في الطب، والمؤلف المشارك لإبلينغ ومدير مشارك، أحد التفسيرات الممكنة، وقد قال في النشرة الصحفية، إن الكربوهيدرات التي تمت معالجتها، والتي "غمرت وجباتنا الغذائية خلال الحقبة القليلة الدهون"، قد رفعت مستويات الأنسولين، مما يدفع الخلايا الدهنية إلى تخزين السعرات الحرارية الزائدة، وهذا يزيد من الجوع ويبطئ التمثيل الغذائي، وهو "وصفة لزيادة الوزن."

 

من ناحية أخرى، يشير الباحثون إلى أن تقليص الكربوهيدرات من ناحية أخرى، يسمح لعملية التمثيل الغذائي في الجسم بالرجوع إلى المستويات الطبيعية، ووجد الباحثون أيضا أن هرمون جريلين، الذي يعتقد أنه يقلل من حرق السعرات الحرارية، كان أقل بشكل ملحوظ في النظام الغذائي المنخفض مقابل الغذاء ذي الكربوهيدرات العالية.

 

يبدو هذا بالتأكيد مشجعاً، خاصة بالنسبة لأي شخص حقق هدف خسارة الوزن فقط لرؤية النتائج التي يكسبها بشق الأنفس (وتوسيع خصره) خلال الأشهر التالية، وليست هذه هي المرة الأولى التي تحصل فيها الحميات المنخفضة الكربوهيدرات على زيادة في الوزن: فالكثير من الأبحاث الأخرى والأدلة المروية، تشير إلى أن هذه الأنواع من الوجبات الغذائية (مثل أتكينز أو الحمية الكيتونية الشائعة للغاية ) يمكن أن تقدم نتائج حقيقية.

 

ولكن مرة أخرى، لقد سمعنا أيضًا عكس ذلك: وهو ما يقول بأن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات لا تعمل على المدى الطويل، وأنها يمكن أن تؤثر على الحالة المزاجية وتجعل الناس يشعرون بالتوتر، وأنك تستطيع تناول الكربوهيدرات (حتى المعكرونة) ولا تزال فقدان الوزن، لذا قبل أن تقرر التخلي عن الخبز وتتناول اللحوم بانواعها لكى يكون ذلك هو الحل لإيقاف زيادة الوزن غير المرغوب فيها، فمن المهم النظر في كل الحقائق.

 

أولاً، لم تكن هذه الدراسة تبحث في أي رجيم منخفض الكربوهيدرات، وقد ظهر نظام محدد جدا من الوجبات المعدة مسبقا، مع محتوى الدهون والبروتين والكربوهيدرات المحسوب على الجرام الدقيق، لذلك فمن الطبيعي أن الأشخاص الذين يحاولون اتباع نظام غذائي مشابه، دون مساعدة العلماء ووجبات العشاء الجاهزة، قد لا يكون لديهم نفس معدلات النجاح في الحياة الحقيقية.

 

ثانيًا، كانت الكربوهيدرات المقدمة إلى المجموعات الثلاث جميعها عالية الجودة، وفقًا للدراسة: فهي تتألف من الحبوب الكاملة والسكريات، لذلك لا يوجد حلوى أو معجنات على سبيل المثال.

 

تقول سينثيا ساس، محرر التغذية المساهمة في الصحة، من المهم أن نتذكر أن رجيم منخفض الكربوهيدرات لا يعني انه صحى تماما، فأعتقد أنه في هذه المرحلة يمكننا أن نتفق جميعا على أن النظم الغذائية قليلة الدهون ليست مثالية للصحة، وخاصة عندما تتم معالجة مصادر الكربوهيدرات وصقلها كما تقول، وتضيف قائلة انه مع ذلك، مثلما لا يتم إنشاء جميع السعرات الحرارية على قدم المساواة، لا يتم إنشاء جميع الوجبات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات بشكل متساوى .

 

وتقول أيضًا إنه حتى على الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات، لا يزال هناك مجال للكربوهيدرات الصحية، مثل الخضار غير النشوية والتوت وغيرها من الفواكه الطازجة، وأجزاء صغيرة من الحبوب الكاملة والبقوليات والخضروات النشوية مثل البطاطا الحلوة، وتقول: "فكر في نصف كوب، بحجم نصف كرة التنس لكل وجبة، بدلاً من لا شيء".

 

كما تقول إن التكيّف مع هذه الأطعمة الصحية سيضمن لك الحصول على مضادات أكسدة وقائية ومغذيات وفيتامينات ومعادن وألياف، بالإضافة إلى ذلك، فإن "الأغذية النباتية القائمة كلها تدعم ميكروبات الأمعاء الصحية، التي تعتبر حيوية للمناعة، والمزاج، والصحة الهضمية".

 

يأمل مؤلفو الدراسة أن النتائج التي توصلوا إليها قد تكون لها آثار كبيرة على علاج السمنة، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث، كما يقولون، لمقارنة أنواع مختلفة من الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات، بما في ذلك تقييد الكربوهيدرات المتطرفة كما هو الحال في خطة الكيتو، وحتى في حالة تأكيد المنافع المقترحة في هذه الدراسة، فقد كتب الباحثون في ورقتهم، انه ما زال هناك حاجة إلى مزيد من العمل للترجمة الأمثل للصحة العامة .

 

في الوقت الراهن، يقول ساس، إن أهم مكونات فقدان الوزن على المدى الطويل والصحة على المدى الطويل تظل دون تغيير، انه من المهم إيجاد نهج واقعي ومستدام، ويسمح لك بالشعور العقلي والجسدي بشكل جيد" .

مواضيع مميزة :